
في عقولنا صورة وهمية .. وتفكير غير منطقي .. ومفهوم لا أدري متى يتغير ..
لماذا نجعل الأعمال الصالحة ( حكراً) على مايسمون بـ(مطاوعة) .. !وإن فعلها غيرهم تعجّبنا وقلنا وفعلنا .. !
ربنا أمر المسلمين بالطاعة والتسليم .. ولكن مامنا من كامل لم يتلوث بمعصية .. فلماذا يجب أن يكون الظاهر هو الحكم الوحيد الذي يبنى عليه دين الإنسان .. فكم من حليق عابد .. وكم من متقاعس ملتحٍ .. !!
دعوني أوضح فكرتي بهذا المثل (وقِس عليه) :
دخلتَ المسجد مبكراً .. أو مع الأذان .. فوجدت شابّا حليقاً .. يلبس الجنز .. وشعره كما الشجرة ! .. وجدته يتسنن ثم يدعوبتضرع .. ثم يقرأ القرآن بخشوع ..
ماالذي سيجري في مخيلتك .. ..
بصراحة .. أنا عن نفسي رأيت مثله في يوم من الأيام فقلت في نفسي ( إيه توّه يعرف المسجد يوم جاته مصيبة .. أو يوم احتاج فلوس أو وظيفة أو أو ... )
وصراحة أدركت بعد فترة ليست بالطويلة أنني كنت أحمقاً .. فإن ربي هو ربّه .. وديني هو دينه .. وهو يحب ربه كما أُحِب ربي ( وأكثر ) .. !!
أتمنى أن يفهم بعض الملتزمين كلامي كما أردت أن أوصله .. فإن ربنا واحد وديننا واحد .. لماذا إذاً (نحكر) الأعمال الصالحة على الـ( ملتحي) .. . ! لدرجة أنني أعرف بعض من (يخجلون) من حضور كثير من مناشط الخير بحجة أن ظاهرهم غير الالتزام .. وهذا للأسف مافرضه عليهم مجتمعهم ..
أعرف شخصا : حليقاً .. يسمع الأغاني .. يشاهد المسلسلات .. لديه دش .. ولديه بعض التجاوزات .. أما إذا جاء الثلث الأخير من الليل .. فرش سجادته .. وأخذ يصلي ماكتب الله له .. وتجده يقرأ ويبكي .. ويصلي صلاة يتمنى أحدُنا لو يؤتى نصف خشوعه فيها .. ...
وقد تكفل بكلفة أحد المساجد (سرّا) ..
وقد بنى مسجداً في أحد الدول الفقيرة ..
وقد ساعد الكثيرين من الفقراء ....
سمعتَ أيها الملتزم .. ياصاحب اللحية الكثة .. ؟
لاتفخر يوماً بلحية طويلة أو ثوب قصير .. أو مسواك لايفارق الجيب .. وأذكارك آخر ماتحرص عليه ..
لاتفخر بدرس تحضره .. وصلاة فجر تضيعها ..
لاتفخر بصحبة صالحة .. لاتناصحهم في المعروف وتدلهم عليه .. و لاتدعو لهم في قيامك للّيل ( إن صلّيت )
لاتفخر بحفظك للقرآن .. وقد نسيت ثلثيه ( وثلث على شفا جرف )
لاتفخر بركعة فرضٍ تدركها .. وراتبةِ لاتفكر فيها ..
وتذكر أن من أعظم الذنوب .. أن تحفظ آية ثم تنسّاها ..
تذكر أنه ( يؤتى بالرجل يوم القيامة .. فيلقى في النار .. فتندلق أقتابه .. فيدور في النار كما يدور الحمار في الرحى .. فيقال له: يافلان ..!! ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر .. فيقول : بلى .. كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه .. وأنهاكم عن المنكر فآتيه ) حديث شريف ..
تذكر أول من تسعّر بهم النار يوم القيامة .. عالم .. وقارئ قرآن .. ومتصدق .. تذكر ( إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة .. حتى مايكون بينه وبينها إلا ذراع .. فيسبق عليه الكتاب .. فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها .. )
نسأل الله أن يرزقنا حسن العمل وصدق القصد .. وأن يغفر لنا .. فماذكرته أعلاه أنا أول المقصرين فيه .. إنما أنا واعظ لنفسي قبل أحبتي .. .
أخيراً "إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم" [رواه مسلم]
مع عدم إغفال أن الظاهر معيار قوي للحكم .. لكنه ليس كل شيء .. كما أنه من صلحت بطانته .. وافقه الظاهر لزاماً ..
هذا والله أعلم وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه ..
الموضوع مفتوح للمناقشة والتعليق والإثراء ..




2 التعليقات (انقر لإضافة تعليق):
ما أروعكـ..
بـحق نحن بحاجة إلى من يجعل الناس تفهم أنه لا فرق بين الملتحي والحليق ,
لماذا يقدمني الحليق للإمامة في الصلاة .. مع أن حفظه للقرآن ربما يساوي حفظي أو أكثر ..
لماذا اتلقى وااافر الاحترام المبالغ فيه من الحليق .. مع انني لا أقابله بنفس الاحترام ..ولا استحقه أصلا
ليس الملتحي هو المعصوم العابد الزاهد المستجاب لدعوته الذي يحبه الله فقط..
لا ,
كلنا سواء .. نخطئ ونصيب .. كلنا ننتمي لدين واحد .. والتدين ليس للملتحي فقط
في دراستي الثانوية كنت اتابع أحد الطلاب معنا من أول ثانوي إلى ان جمعني الله به في ثالث ثانوي في فصل واحد..
كان حليق ومسبل .. لكن فيه من الصدق وطهارة القلب والتدين ما لا يعلم به إلا الله ..
اريد ان اكون اكثر صراحة..لم اكن أصلي النافلة ..
ولكن عندما ارى هذا الإنسان وهو يتنفل .. اخجل من نفسي كثيرا , فأصلي
هل فكر أحد منا أن ينوي إحتساب الأجر في دراسته ؟؟
هذا الإنسان كان يدعو الله أن يكتب له الأجر في طلبه للعلم .. وينوي به الأجر
تعلمت منه الخشوع ,كان يئن في صلاته ويشتاق للصلاة...الخ
هذه احدى الأمور التي تثبت أنه ليس هناك تفضيل وأن العبادة ليست لنا نحن فقط ,
أشكرك ..أشكرك .. أشكرك بأعنف لطفٍ تراه في نظركـ
ماشاء الله تبارك الله
كان ردك أكثر تعبيرا من تدونتي
أشكرك بعنف اللطافة [^_^]
إرسال تعليق